أحمد بن محمد الحضراوي
192
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
والشرف الزائد في وقته بخصال ، عرف بها عند الخاص والعام ، وذلك أنه في أواخر سنة ثلاث عشرة ومئتين وألف . توجه بونابورتوا « 1 » رئيس الفرنسيس بعد أن دخل مصر واستوطنها وحصنها ، ووكل بها مكانه صاري عسكر « 2 » جمهور الفرنساوية يسمى كليبري « 3 » بمصر ، فقتل بها . قتله رجل من المسلمين كما تقدم ذكره في الجزء الثاني من هذا الكتاب « 4 » فلم يظهر بونابورتوا عليه ، بل لقي منه حربا تشيب الأطفال ، وضربا تضطرب له الجبال ، وجنّانا نهرب منها جنّ سليمان ، ويستعيذ من شرها كل إنسان « 5 » فقتل معظم عسكر بونابورتوا ، وانتصر المسلمون عليه ، مع المذكور بالشام ، فأرسل يبكّت على أحمد « 6 » باشا الجزار ويقول له . « إن خلصت « 7 »
--> ( 1 ) المراد نابليون بونابرت ( 2 ) أي قائد العسكر ( 3 ) المراد كليبر ( 4 ) ذكرنا في المقدمة أننا لم نقف على هذا الجزء من الكتاب وهو في التاريخ . والذي قتله هو سليمان بن محمد أمين الحلبي . قتله سنة 1800 م وهو سوري الأصل . ولد بحلب سنة 1877 م وبها نشأ ، وأقام بالقاهرة يتعلم بالأزهر ، قتله بخنجر فقبض عليه وحوكم فحكم عليه بالإعدام شنقا على الخازوق بعد أن تحرق يده اليمنى ، ثم يترك طعمة للعقبان ، ونفذ فيه ذلك الحكم في تل العقارب يوم 17 حزيران سنة 1800 م وعلقت إلى جانبه رؤوس ثلاثة من علماء الأزهر كان قد أفضى إليهم بعزمه على القتل ، واحتفظ الفرنسيون بهيكله العظمي فوضعوه في متحف حديقة الحيوانات والنباتات بباريس ، كما حفظوا جمجمته وخنجره . انظر إن شئت الاعلام ط 4 ج 3 / 133 . ( 5 ) في الأصل المخطوط : « بل لقي منه حرب يشيب الأطفال وضرب . . . وجنان يهرب منه . . . من شره . . » صححنا ذاك ( 6 ) كذا الأصل : على الدارجة ، وفصيحها : يبكت أحمد ( 7 ) معنى ( خلصت ) هنا : نفدت